21 يناير, 2012

(الجاثوم)







(الجاثوم)
اللي درس في ابتدائية التيسير بالرياض قبل كم سنة
لابد انه يتذكر مسفر (اسمه الحقيقي )
واللي ما راح يتذكر ( مسفر ) لابد انه بيتذكر (نبيل ) وهذا اسمه اللي اشتهر فيه
والسبب انه تماما يشابه شكل نبيل وزنا ولونا
كنا صغارا نراه فنتذكر نبيل
نرى نبيل في التلفاز فنتذكره
لم يكن شريرا
ولكنه يا ويل اللي يخطي عليه
لم يكن يرد الإساءة بنعته بال(دب) داخل المدرسة
كان ينتظر حتى نخرج من المدرسة ليتربص بمن يريد
حتى إذا أمسك به طرحه أرضا ثم مارس هوايته في تقليد 
بطل المصارعة الشهير ( هولك هوجين ) ليبرك على خصمه
ويكاد يكتم أنفاسه ( تماما كالجاثوم) وهذا له قصة أخرى
بعد أن يبرك على خصمه يسأله سؤال واحد فقط : من عمك ؟
ليأتي الجواب سريعا : عمي مسفر
ليقوم مسرعا منتشيا وهو يتوعد خلني اسمك تقول يالدب 
اشتهرت طريقة مسفر أو نبيل بين طلاب المدرسة
حاولوا تقليده فلم يستطيعوا
فارق الوزن كان هو الفيصل في نجاح تلك العملية الانتقامية
مع استمرار نعته بالدب استمرت عملياته ليتحول لقبه 
أو عيارته للجاثوم
وما زلت أرى بقايا كتابة ( الجاثوم ) على جدران بعض الفلل القديمة في الشفاء
كان يفتخر بها ويراها نوعا من القوة
بل وأسس فريقا كان اسمه فريق الجاثوم
لم يكن يلعب الكره بل دوره الأساسي هو تجميع الفريق والاتفاق مع الفرق الأخرى 
لإقامة المباريات
والتي يبدأ دوره الهام فيها بعد نهايتها
ليؤدب خصومه من الفرق الأخرى بطريقته المشهوره
لا زلت أتذكر آخر عهدي به عندما تشاجر مع حكم مباراة لفريقه
عندما لم يحتسب ضربة جزاء لفريقه أو كما نسميها آنذاك ( بلتي)
ليدخل الجاثوم للملعب ويطرح الحكم أرضا ليبرك عليه سائلا إياه :
البلنتي صحيح والا لا ؟
ليأتي الجواب سريعا : إلا بلنتي ونص
==
من هنا بدأت علاقتي الخاصة مع الجاثوم الخيال 
لا مع الجاثوم المتجسد أمامي بصورة مسفر
كنا معزومين في استراحة ( نصف القمر ) 
في الحزم
هناك مارسنا كل مايخطر على البال من ألعاب
سباحة / كرة قدم / تقاذف ببلونات الماء
كان التحدي المشهور أن نحضر قطعة النقود المعدنية من أسفل المسبح
لم نكن نترك شيئا يمنعنا من الاستمرار في اللعب
حتى العشاء مجرد لقيمات سريعة عدنا بعدها للعب
حتى دورات المياه – أكرمكم الله – لم نتركها تأخذنا من المسبح
عدت ليلتها للبيت وكنت ممسوكا من يدي وأنا نائم
لتذهب بي والدتي لفراشي
الذي نمت وأنا في حالة لا زلت أتذكرها جيدا
كوكتيل من التعب والجوع و(الحصر )
نمت وزارني حينها لأول مرة في منامي ( نبيل )
رأيته وهو يبرك مانعا كل حواسي من العمل
لم أستطع الاستيقاظ
ولا الصراخ
ولا حتى الإحساس بالمكان والزمان
كنت حينها أنتظر سؤاله المعتاد 
الذي تأخر كثيرا
ثواني وإذا بي أستيقظ مرددا 
عمي مسفر عمي مسفر
متجها نحو دورة المياه وأنا أواري خجلا ملابسي المبللة !!!

0 التعليقات: